أحمد بن محمد الخفاجي
46
تفسير آية المودة
وأيضاً في قوله تعالى : ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) نصيب عظيم للصحابة « 1 » لأنّه تعالى قال : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) [ 10 / الواقعة : 56 ] فكلّ من أطاع اللَّه تقرّباً إلى اللَّه يدخل تحت قوله : ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) والحاصل إنّ هذه الآية تدلّ على وجوب حبّ آل محمد صلى اللَّه عليه وسلم وحبّ أصحابه « 2 » وهذا قول أصحابنا أهل السنّة والجماعة الذين جمعوا بين حبّ العترة وبين حبّ أصحابه « 3 » . وروي / 16 / ب / أنّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا [ ومن تخلّف عنه هلك ] « 4 » . وقال : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم « 5 »
--> والأبيات ذكرها الحمّوئي مسندةً في الباب : « 20 » وآخر الباب : « 70 » في الحديث : « 69 » والحديث : « 349 » في آخر الباب السبعين من السمط الأوّل من كتاب فرائد السمطين : ج 1 ، ص 135 ، و 423 ط بيروت . ( 1 ) - كذا في أصلي . وفي التفسير الكبير للفخر الرازي : « فيه منصب عظيم للصحابة . . . » . ( 2 ) - أمّا دلالة الآية الكريمة على وجوب حبّ آل محمد فواضحة ، وأمّا دلالتها على ما يقوله الفخرالرازي ورهطه ومنهم المصنّف فلا يعلم - ولن يعلم - بأيّ دلالة من الدلالات الثلاث اللفظيّة المحصورة وهي المطابقة والتضمّن والالتزام وجميعها منتفية هاهنا ! ! ! ( 3 ) - ما أبعد هذه الدعوى عن الصحّة والواقعيّة وما أكذبها ؟ ! ! ولعلّ دليل المسمّين بأهل السنّة على هذا الإدّعاء هو ترويجهم أمر أعداء عترة النبيّ وأهل بيته وتعضيدهم إيّاهم على حرب عليّ والحسن والحسين ومن بعدهم من ذرّيتهم وتعاونهم مع أعداء أهل البيت في قتلهم إيّاهم والتفافهم حول معاوية ومساعدتهم إيّاه في تدمير أحبّة أهل البيت وترويج لعن عليّ بين المسلمين فلعنوه ولعنوا السيّدين سبطي رسول اللَّه الحسن والحسين في جميع الأقطار الإسلامية في طول ثمانين سنة عدا أيّام قلائل في إمارة عمر بن عبد العزيز ! ! ! فأخبرونا أيّها المسلمون بأهل السنة أهكذا الحبّ ؟ فإذاً ما هو البغض ؟ فإذا كان ما تدّعونه حبّاً فما الفرق بين ما عاملتم به مع أهل البيت وما عامله أبو جهل وأبو لهب مع رسول اللَّه ؟ بل ما فعله جميع الكفّار مع الأنبياء ؟ هيهات ما جعل اللَّه لرجل من قلبين في جوفه كي يمكنه أن يحبّ الأخيار والأشرار معاً والقلب الواحد لا يمكنه إلّاحبّ أحد الطائفتين وبغض من يخالفها ويضادّها ! ! ! ( 4 ) - هذا هو الصواب وما وضعناه بين المعقوفات مأخوذ من روايات أخر ، وفي أصلي : « نوح عليه السلام من ركب فيها نجا . . . » . وللحديث مصادر كثيرة وقد رواه ابن المغازلي بأسانيد في الحديث : « 173 » وما بعده من مناقبه ص 132 وللمقام بقيّة تأتي بعد الكلام على الحديث التالي وفي الفصل الثاني فترقّب . ( 5 ) - عجباً للمصنف يتمسّك بحديث يرى إسناده ضعيفاً ولا يجد طريقاً لإثبات صدوره وكونه حجّةً